الشيخ الأميني

201

الغدير

ومن طريق ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر رضي الله عنه في امرأة المفقود قال : إن جاء زوجها وقد تزوجت خير بين امرأته وبين صداقها ، فإن اختار الصداق كان على زوجها الآخر ، وإن اختار امرأته اعتدت حتى تحل ، ثم ترجع إلى زوجها الأول وكان لها من زوجها الآخر مهرها بما استحل من فرجها . قال ابن شهاب : وقضى بذلك عثمان بعد عمر رضي الله عنهما . وفي لفظ الشافعي : إذا تزوجت فقدم زوجها قبل أن يدخل بها زوجها الآخر كان أحق بها فإن دخل بها زوجها الآخر فالأول المفقود بالخيار بين امرأته والمهر ( 1 ) قال الأميني : من لي بمتفقه في المسألة ؟ يخبرني عن علة تريث المفقود عنها زوجها أربع سنين ، أهو مأخوذ من كتاب الله ؟ فأين هو ؟ أم أخذ من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله فمن ذا الذي رواها ونقلها ؟ والصحاح والمسانيد للقوم خالية عنها ، نعم ربما يتشبث للتقدير بأنها نهاية مدة الحمل قال البقاعي في فيض الإله المالك 2 : 263 : وسبب التقدير بأربع سنين إنها نهاية مدة الحمل وقد أخبر بوقوعه لنفسه الإمام الشافعي وكذا الإمام مالك وحكي عنه أيضا أنه قال : جارتنا امرأة صدق وزوجها رجل صدق حملت ثلاثة أبطن في اثنتي عشرة سنة ، تحمل كل بطن أربع سنين ، وورد هذا عن غير تلك المرأة أيضا . ا ه‍ . وهذا التعليل حكاه ابن رشد في مقدمات المدونة الكبرى 2 : 101 عن أبي بكر الأبهري ثم عقبه بقوله : وهو تعليل ضعيف لأن العلة لو كانت في ذلك هذا لوجب أن يستوي فيه الحر والعبد ( 2 ) لاستوائهما في مدة لحوق النسب . ولوجب أن يسقط جملة في الصغيرة التي لا يوطأ مثلها إذا فقد عنها زوجها فقام عنها أبوها في ذلك فقد قال : إنها لو أقامت عشرين سنة ثم رفعت أمرها لضرب لها أجل أربعة أعوام وهذا يبطل تعليله إبطالا ظاهرا . ا ه‍ . وليت هذا المتشبث أدلى في حجته بذكر أناس تريثوا في الأرحام النزيهة

--> ( 1 ) موطأ مالك 2 : 28 ، كتاب الأم للشافعي 7 : 219 ، سنن البيهقي 7 : 445 ، 446 ( 2 ) التفصيل بين الحر والعبد بأن امرأة الحر يضرب لها الأجل أربعة أعوام ولامرأة العبد تربص عامين كما نص عليه ابن رشد رأي مجرد لا دليل عليه .